علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
61
البصائر والذخائر
لشكّك « 1 » ، وأنفى لوحشتك ، وأبعد لنفورك « 2 » ، وأجلب لطمأنينتك ، وأقرب إلى ما تضمّن الأمر ، ووقف عنده « 3 » النهي . واعلم أنه لو كشف الغطاء عنك أعظمت اللّه - جلّت عظمته - عن سبر عقلك فيه « 4 » ، وتسليط وهمك عليه ، وظنّك أن لو فعل كذا لكان أجمل ، ولو لم يفعل كذا لكان أفضل ؛ إنك في واد ، تحلم في رقاد « 5 » ، وتقدح بغير زناد . هيهات لا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه ، ولا سائل عن فعله ، ولا باحث عن سرّه ، ولا معارض لأمره ، جلّ عما يجوز على خلقه ، مما هو أولى بحقيقته ؛ له الخلق والأمر « 6 » ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ( يونس : 3 ) مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( يونس : 22 ) ، فاعرفوه بعلم اليقين ، وكونوا من وعده على نظر ، ومن وعيده على خطر ، والسّلام . 188 - سأل رجل من أصحاب أبي حنيفة الشافعيّ عن مسألة ، فقال له : أخطأت ، فقال الشافعيّ : لو كنت في موضعك ثم كلّمتك مثلما كلمتني لاحتجت إلى أدب ، فاستحسن الناس كلام الشافعي . 189 - وكان الشافعي بحرا ثجاجا وسراجا وهّاجا ، وكان من سراة الناس مع الشرف والسّخاء والبيان والعفّة والفقه العجيب ونصرة الحديث ، مع الورع والدّيانة والسّتر ، والأمانة والعفّة والنزاهة وظلف النفس والنزاهة ، حتى إنه ما رؤي ممن تعاطى الفقه وبنى عليه مثله بيانا وعلما وفهما ، وسمّي ببغداد « ناصر الحديث » لحسن مخارج تأويلاته .
--> ( 1 ) ص : لشدك . ( 2 ) وأبعد لنفورك : سقطت من م . ( 3 ) ص : عند . ( 4 ) ص : عن مائية عقلك . ( 5 ) ص : تحكم في رماد . ( 6 ) ناظر إلى الآية 54 من سورة الأعراف .